غريغوريوس الملطي ( ابن العبري )

297

تاريخ مختصر الدول

وفي هذا التاريخ نقل إلى السلطان احمد ان أخاه قونغرتاي له كلام مع ارغون ابن إباقا وانهم يريدون قتله فخاف وسارع إلى قونغرتاي وقتله [ 1 ] . ولما بلغ الخبر إلى ارغون بقتل عمّه حزن لذلك وصعب عليه واظهر تغيير قلبه على احمد [ 2 ] . فلما شعر احمد بتغيير قلب ارغون عليه سيّر عسكرا عظيما وكبيرهم أمير من المغول اسمه اليناخ فتوجهوا إليه وهو بخراسان [ 3 ] . فلما وصل العسكر إليه انهزم ارغون من قدّامه . فأهمل اليناخ أمره واشتغل بالأكل والشرب والسكر . وفي بعض الليالي هجم ارغون على عسكر اليناخ وبعض العسكر معه . ولما سمع السلطان احمد بذلك غضب وانزعج عظيما ثم سيّر إلى جميع البلاد وجمع العساكر العظيمة وقصد ارغون . فلما رأى ارغون انه عاجز عن مقاومته صعد إلى حصن هناك ومعه ثلاثمائة نفر من الفرسان البهادورية اتباعه وتحصّن هناك من غير أن يحبس نفسه في مكان لكنه منتقل من موضع إلى موضع لأنه كان يفكر بقوله : كل محاصر مأخوذ ولم تطعه نفسه بالرجوع إلى طاعة السلطان احمد . فبينما هو في هذه الأفكار وأمير واحد [ 4 ] من أمراء أبيه إباقا كان محبوبا عند والده اسمه بوغا تقدّم إلى السلطان احمد قائلا له : ان أعطيتني عهدا بأن لا تؤذي ارغون ولا يدّنيه السوء فاني امضي إليه وأحضره بين يديك . فسمع كلامه واستصوب مشورته ووقع الاتفاق على هذا . وحينئذ صعد بوغا في الحال إلى ارغون وخاطبه وجاء به إلى احمد وفرح السلطان احمد بذلك وعمل الدعوات والأفراح ثلاثة أيام . وفي اليوم الثالث تغيّر قلب السلطان احمد على ارغون وجالت الأفكار في خاطره طالبا قتله . فدعى الأمير اليناخ وجماعة أخرى معه ووكل على ارغون وأوصاهم على الاحتياط به لئلَّا يهرب وانه [ 5 ] متوجّه إلى بلاد آذربيجان إلى أمّه قوتاي خاتون وأمرهم ان يصحبوه إليه . ولما جاء الليل عزم على الرحيل وكشف سرّه إلى بعض الأكابر حيث يقول : ان لم

--> [ 1 ] - وفي نسخة باريز : يرومون قتله . فخاف واضطرب وسارع إلى لزم أخاه قوتغزناي ( قونغرتاي ) وقتله . [ 2 ] - ويروى : وتغير قلبه على السلطان احمد . [ 3 ] - وفي نسخة اختلاف في ما يلي لفظة خراسان وهاك النص بحروفه : ولما علم ارغون بقدوم العسكر إليه كبسهم على غفلة وقتل منهم مقتلة عظيمة وانهزم اينخا ( اليناخ ) والبعض من عسكره . ولما علم السلطان احمد بذلك غضب غضبا عظيما وجمع العساكر الكثيرة وقصد ارغون بنفسه . فتحصن ارغون في حصن كان هناك ومعه ثلاثمائة نفر من الفرسان . فأرسل إليه السلطان احمد الإمام ( الأمان ) وحلف له ان لا يؤذيه . فأمن ارغون وسلم إلى السلطان احمد وبقي ثلاث ( ثلاثة ) أيام في الأفراح ثم تغير قلب السلطان إلخ . [ 4 ] - في الأصل : وأميرا واحدا . [ 5 ] - ويروى : واظهر انه متوجه .